السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
55
فقه الحدود والتعزيرات
يختارون منها ما يرونه صالحاً لمحاربة الاجرام وإصلاح المجرمين وتأديبهم ، ويتركون ما يرونه غير صالح ، ولا يتقيّدون في ذلك بقيودٍ ما ، إلّا بمراعاة الأسس العامّة التي تقوم عليها نظريّة العقاب . » « 1 » المطلب الثاني : في التعزير المالي قد ظهر ممّا ذكرنا حكم التعزير المالي ، ولكن نبحث فيه هنا مستقلًّا لأهمّيّته ، فنقول : إنّ فقهاءنا الإماميّة لم يتعرّضوا لهذا القسم من التعزير ، حيث إنّهم لم يبحثوا عن التعزير بغير الضرب . نعم ، قد مرّ كلام العلّامة رحمه الله في التحرير بما هذا نصّه : « التعزير يجب في كلّ جناية لا حدّ فيها . . . وهو يكون بالضرب والحبس والتوبيخ ، من غير قطع ولا جرح ولا أخذ مال . » « 2 » ولكن تعرّض لهذا المبحث فقهاء العامّة مبسوطاً ، وقد روي جوازه عن بعض الحنفيّة ومالك والشافعي في قوله القديم ، وخالف في ذلك جمع آخر منهم . وينبغي التعرّض هنا لبعض كلماتهم نافية ومثبتة : قال في الفقه على المذاهب الأربعة : « وبالجملة فإنّ التعزير باب واسع يمكن للحاكم أن يقضي به على كلّ الجرائم التي لم يضع الشارع لها حدّاً أو كفّارة ، على أن يضع العقوبة المناسبة لكلّ بيئة ولكلّ جريمة ، من سجن أو ضرب أو نفي أو توبيخ أو غير ذلك . وأجاز بعض الحنفيّة التعزير بالمال ، على أنّه إذا تاب يردّ له . » « 3 » وقال عبد القادر عودة : « من المسلّم به أنّ الشريعة عاقبت على بعض الجرائم التعزيريّة بعقوبة الغرامة ، من ذلك : أنّها تعاقب على سرقة الثمر المعلّق بغرامة تساوي ثمن ما سرق
--> ( 1 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 1 ، ص 704 ، الرقم 492 . ( 2 ) - تحرير الأحكام ، ج 5 ، صص 410 و 411 ، الرقم 6972 . ( 3 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 400 و 401 .